محسن الحيدري

119

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

والأولياء كثيرون ، كالفقهاء العدول ، والآباء ، والأجداد ، والأوصياء ، . . . ولا كلام لنا هنا في غير الفقهاء ، فإنّ أحكام كلّ من الباقين مذكورة في موارد مخصوصة من كتب الفروع . والمقصود لنا هنا بيان ولاية الفقهاء الذين هم الحكّام في زمان الغيبة ، والنوّاب عن الأئمة ، وإنّ ولايتهم هل هي عامّة فيما كانت الولاية فيه ثابتة لإمام الأصل ، أم لا ؟ وبالجملة في أن ولايتهم فيما هي . . . ( وبعد ان ذكر حوالي تسعة عشر حديثا من الأخبار الواردة في حق العلماء الأبرار المعيّنة لمناصبهم ومراتبهم في المقام الأول ، قال في المقام الثاني ) : « إنّ كليّة ما للفقيه العادل تولّيه وله الولاية فيه أمران : أحدهما : كلّ ما كان للنبي والإمام - الذين هم سلاطين الأنام وحصون الإسلام - فيه الولاية وكان لهم ، فللفقيه أيضا ذلك ، إلا ما أخرجه الدّليل من إجماع أو نصّ أو غيرهما . وثانيهما : إنّ كل فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ، ولا بدّ من الإتيان به ولا مفرّ منه ، إما عقلا أو عادة من جهة توقف أمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه ، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به ، أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع ، أو نفي ضرر أو إضرار ، أو عسر أو حرج ، أو فساد على مسلم ، أو دليل آخر ، أو ورود الإذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفته لمعين واحد أو جماعة ولا لغير معيّن - أي واحد لا بعينه - بل علم لابدّية الإتيان به أو الإذن فيه ، ولم يعلم المأمور به ولا المأذون فيه ، فهو وظيفة الفقيه ، وله التصرف فيه ، والإتيان به .